ماذا حدث بعد إعدام صدام

المقاله تحت باب  في السياسة
في 
23/12/2007 06:00 AM
GMT



سقوط الصنم، واعدام صدام، حدثين نفضا التراب عن وجه العراق، فكما الحدث الأول وقع صاعقة على رؤوس من كان يتوقع ان تكون بغداد مقبرة لأسوار صدام الوهمية، كان الحدث الثاني هزة على رؤوس من كان يمني نفسه لعودة بغداد الى قبضة صدام البعثية.

سقوط الصنم، هدم أغلال القمقم البعثي،ليخرج المارد الشيعي، و ليعلن صرخته الحسينية رغم عربدة وغوغائية فضائيات أيتام الرمز المقبور. صرخة تبعتها تطبيب الجراح رغم فوضوية لصوص سجون صدام السائبة بالنهب والسلب و أجرامية فدائيي صدام بالقتل والتخريب، سقوط الصنم اخرج الثورة البنفسجية لتعلن حبها للحرية بعد ان كانت أسيرة بيد الطغيان، سقوط الصنم نفض التراب عن السواعد السمراء لتتكحل بحبر الحرية الزرقاء وتتحدى به البهائم الانتحارية السوداء. سقوط الصنم مزق وشاح الديكتاتورية عن وجه العراق ليظهر وجه حمورابي المتزين بدولة التشريع والقانون والدستور، سقوط الصنم ازاح روح البداوة عن وجه العراق ليظهر وجه مدنيةحضارة بين النهرين الأصيلة.

اعدام صدام لم يكن أقل شأن من سقوط صنمه، فإعدامه فك أغلال الرعب الكاتم على أنفاس المارد السني، ليخرج من قمقمه ويعلن انتفاضته على رموز القتل والتكفير، فإعدام الطاغية أعتق الطائر السني الجميل ليطير في أعالي سماء الحرية مع أقرانه من فسيفساء طيور عراقه الجميل.

اعدام صدام كان اولى ثماره ان أطلقت رصاصة الرحمة على الجسد البعثي، ليجعل منه أشلاء و أوصال متباعدة ومتشاحنة تعيش كالغربان في أراضي أسيادها خارج ارض وادي الرافدين، اعدام صدام مزق الجسد البعثي ليجعل منه وصلة دورية، واخرى يونس حمصية، وقطعة صغيرة تعيش على أطلالها أبنته رغد’ العمانية، إعدام صدام جعل من ورثته كيانات مترهلة تعيش على أطلاله لتقضي بها أيامهم المتبقي والمملؤة بالحسرة والندامة لما مضى وفات وانقضى.

أعدام صدام أفلس بعض المراهنين العرب على ذلك الفارس المتهاوى من بغلته، وخروجه من ساحة السباق في الجولة الاولى من المضمار، إفلاس أنصار كوبونات الفارس المترهل، جعلهم يبحثون عن دبك جديد، لتستنشق منه ذبابات الكوبونات طعم الديكتاتورية، بعد ان فقدت حلاوتها بترجل فارسهم من بغلته العرجاء، إعدام صدام جففت الكثير من البقع العربية السوداء التي كانت بؤر مغرية لمن كانوا يرقصون على عودة صدام، ويطبلون لها، أعدام صدام غسل بعض العقول العربية وجعلها تطهر وتمنع أراضيها من أيتام المقبور الذي اصبح في مزبلة التاريخ، والدول العربية غير مستعدة ان تعيش على رائحة مزبلته النتنة.

ومسك الختام الاحداث المتسارعة والمفاجئة التي تعاقبت بعد ان تهاوى صدام في مقبرته الأبدية، أحداث لم تكن أقل شأنا من ثورة الانتخاب البنفسجية وانتفاضة الدستور المتينة. فصحوات الانبار والعامرية وابو غريب والتاجي كانت انبعاث روح طاهرة بعد أن أزهقت الروح الشريرة، صحوات العشائر الغيارى تكحلت بها عين كل عراقي شريف لأنها كانت رد أتبار على القتل على الهوية والفتنة الطائفية وهمجية التكفير المقيتة، احداث مهمة تستحق من أبناء العراق كتابتها على أحرف من النور، وجعلها وثائق للتاريخ تشهد على متانة واصالة ابناء وادي الرافدين.

عام أنقضى على المقبور صدام والعراق شهد صحوات لأهله، و تفتت لأعدائه، وانقلاب سحر العرب على ساحره.

عام جديد سيأتي وطيور الصحوة ستعانق طيور الثورة البنفسجية، عام جديد سياتي والخير قادم لا محال بعد أن تطهرت ارض العراق من الروح الشريرة.